السيد مصطفى الخميني
437
تفسير القرآن الكريم
وأما النهي عن التقرب فقد تعارف في الكتاب العظيم ، مثل قوله تعالى : * ( لا تقربوا مال اليتيم ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( ولا تقربوا الزنا ) * ( 2 ) ، وهذا فيه أيضا تأكيد بليغ ، ويجوز حمل الأمر هنا على التعبد والإيجاب ، لاستلزام التقرب أحيانا عصيان المولى ، ولازمه تعدد العصيان لو تقرب من مال اليتيم وأكل ، وهكذا في مشابهات المسألة . ويجوز أن يكون النهي عن التقرب ، كناية عن التفكر عن كيفية الولوج في الخلاف وكيفية الاستعانة بالغير في الوصول إليه ، ويكون نهيا كنائيا عن أنحاء الأمور الموجبة للعصيان ، من التفكير الوحداني والاجتماعي ، والاستعانة بالغير من الآلات والأناسي ، وغير ذلك ، وهذا هو الأقرب إلى البلاغة ووجوه المعاني الرادعة عن التحاقهما بالظالمين . والله هو المعين . الوجه السادس ترتب الظلم على العصيان في إتيان فاء " فتكونا " بعد النهي الإلزامي إشعار بأنه مترتب عليه بلا اختيار ، وأن المناهي الإلهية تستتبع المفاسد الأخلاقية ، بل وتصير الطينة محجوبة ، بعد ما كانت * ( فطرت الله التي فطر الناس عليها ) * ( 3 ) ،
--> 1 - الأنعام ( 6 ) : 152 . 2 - الإسراء ( 17 ) : 32 . 3 - الروم ( 30 ) : 30 .